
فقد تحولت وسائل النقل العمومي و الخاص على حد السواء من نعمة تيسر تنقل المواطن التونسي و تختصر المسافات لقضاء مشاغله إلى كابوس يومي و نقمة تعكر حياته و تعطل مصالحه.و تزيد من معانته مع كل مايعيشه من ضغوط
فالوقت الذي يقضيه المواطن في انتظار وسيلة النقل المرجوة يتعدى الوقت الذي يلزمه لقضاء شؤونه ليتحول الانتظار إلى عادة حميدة تسللت إلى سلوكنا اليومي و سنة لا يمكننا الحياد عنها.
حيث أصبح من النادر اليوم قدوم الحافلة أو المترو في الوقت المحدد خاصة في أوقات الذروة و كأنه لا رقيب و لا حسيب و ليكون المتضرر الأكبر و الأوحد التونسي وخاصة المسن الذي لا حول له و لا طاقة لساعات الانتظار المقيتة و الذي سلم أمره لبارئه بعد أن فقد الأمل في أن يصل يوما في موعده.
و تزداد معضلة النقل تفاقما بالتزامن مع أيام الأعياد و العطل حيث تشهد مختلف محطات النقل البري توافد أعداد كبيرة من المواطنين الذين ينشدون قضاء العيد أو العطلة بين الأهل و الأصدقاء لكن فرحتهم بلقاء الأحبة تنغصها ساعات الانتظار الطويلة للحافلة أو القطار أو سيارة الأجرة ،و إن ظفر البعض بمقعد في إحدى هذه الوسائل فان البعض الأخر ينتظر دون طائل ويفتح باب التساؤل عن سبيل العودة.
و أمام حيرة المسافر و تساؤله عن كيفية العودة إلى الأهل وعجز الشركة التونسية للنقل عن الإيفاء بحاجته يرتئي عدد من الأشخاص الدخلاء عن القطاع إلى استغلال سياراتهم الخاصة لنقل المسافرين في ظروف محفوفة بالمخاطر غير أمنة على مرأى من الجميع و لم تقتصر هذه الظاهرة على أيام الأعياد و العطل بل أصبح مشهدا يوميا ضاربين القانون عرض الحائط في ظل غياب الرقابة وحاجة المواطن الملحة إلى بلوغ وجهته .
و ليكتمل المشهد الدرامي تفاقم التجاوزات التي يرتكبها بعض أصحاب سيارات الأجرة، ذالك انك حين تلجا إلى ركوب سيارة الأجرة بعد أن سئمت الانتظار وأمام تأخر وسائل النقل العمومي عن موعدها خاصة في أوقات الذروة يبادرك سائق التاكسي بالسؤال و بكل غطرسة عن وجهتك فان كانت خارج خارطة طريقه أو المسافة ليست في مستوى طموحاته يجيبك انه خارج الخدمة أو انه متجه إلى مكان أخر،غير أبه بمصلحة المواطن و لا بحاجته الملحة للتنقل و دون مراعاة لظروفه.
إذن أصبح جلي أن قطاع النقل العمومي في بلادنا يشكو من عديد النقائص و التجاوزات و الاخلالات التي تضر بمصالح المواطن التونسي و تزيد من معانته اليومية وهو ما يدعونا إلى لفت انتباه المسؤولين و القائمين على قطاع النقل ببلادنا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ثورية لتفادي التجاوزات المرتكبة من قبل أعوان شركة النقل و سائقي سيارات الأجرة و إعادة هيكلة القطاع ككل في سبيل تيسير تنقل المواطن و إنهاء ماساته فقد ذاق ذرعا "بوسائل التعطيل".
بقلم اميرة الدلاعي










نوربرس