لم تتعب 'ماكينة' الظلم والإستبداد في تونس ما قبل الثورة من طعن الأجساد وزهق الأرواح ودوس القيم والمبادئ..لم تتوقف إلا لتواصل الدوران من جديد..ومحمد عبو كان أحد ضحايا هذه الماكينة الجهنمية.. هو شخصية حقوقية وسياسية تونسية والعضو المؤسس لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية..شخصية طفت على الساحة الإعلامية بعد ثورة الكرامة في تونس ولم نقل الساحة السياسية لأن ذلك كان منذ زمن..
من هو محمد عبّو:
محامي تونسي شاب، متزوج وأب لثلاثة أولاد، عرف محمد عبو بانخراطه في الدفاع عن حقوق الإنسان، كعضو قديم في الهيئة الإدارية لجمعية المحامين الشبان وكعضو في المكتب التنفيذي لمركز تونس لاستقلال القضاء والنقابة، هو أيضا عضو مؤسس للمنظمة الدولية لنصرة المساجين السياسيين وعضو في الهيئة الوطنية للحريات في تونس، وقد كلّف عدة مرات من قبل منظمات دولية للدفاع عن قضايا المدافعين عن حقوق الإنسان الملاحقين في بلدانهم أمام القضاء، كذلك شارك في عدة دعاوى سياسية قي تونس، حيث هو أيضا عضو مؤسس وقيادي في حزب سياسي يرأسه المنصف المرزوقي معارض لبن علي وهو "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي حصل على المرتبة الثانية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.
مسيرة الأستاذ محمد عبو:
- محامي، حقوقي وناشط سياسي.
-عضو بالمكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.
- عضو قديم في الهيئة الإدارية لجمعية المحامين الشبان.
- عضو في المكتب التنفيذي لمركز تونس لإستقلال القضاء والنقابة.
- عضو مؤسس للمنظمة الدولية لنصرة المساجين السياسيين.
- عضو في الهيئة الوطنية للحريات بتونس.
- مكلف من قبل عدة منظمات دولية بالدافع عن المدافعين عن حقوق الإنسان الملاحقين في بلدانهم أمام القضاء.
- عرف في عهد بن علي بمواقفه الراديكالية ضد سياسته ومناداته الصريحة بإسقاط نظامه.
- حكم عليه بالسجن مدة 5 سنوات على خلفية نشره لمقال "بن علي شارون" الذي أحدث رجة في وسط المعارضة التونسية حيث تضمن مقارنة ساخرة بين الرجلين وكشف فيه الغطاء عن فساد عائلة بن علي وفساد المنظومتين القضائية والأمنية التونسية.
- أطلق سراحه بعد عامين ونصف من السجن الإنفرادي إثر حملة وطنية ودولية وتدخل منظمة العفو الدولية.
ملابسات إعتقال محمد عبو:
إعلان الدعوة التي وجهت لأرييل شارون لحضور القمة الدولية للاتصال والمعلومات في تونس كان وراء تحركات احتجاجية واسعة في المجتمع المدني، ضمن هذه الاحتجاجات كتب محمد عبّو في 28 فيفري 2005 مقالة بعنوان "بن علي شارون" ظهرت على صفحة الانترنت "تونس نيوز" (الذي يستحيل الدخول إليها من تونس) حيث يقارن بشكل ساخر بين الرجلين وعليه، قامت قوات الأمن باعتقاله مساء الأول من مارس 2005.
في اليوم التالي، أدى مثوله أمام قاضي التحقيق لعمليات عنف من طرف البوليس ضد المحامين الذين قدموا بكثرة للتضامن معه، وقد تعرض أيضا نقيب المحامين المحامي بن موسى للتعنيف من قبل قاضي التحقيق، وجرت محاولات للتظاهر ضد قدوم شارون لتونس بشكل خاص في 4 مارس 2005 تم تفرقتها بشراسة، خلالها تعرضت المحامية المعروفة بدفاعها عن حقوق الإنسان راضية النصراوي لجروح بليغة في وجهها من طرف البوليس التونسي وفي 9 مارس دعت هيئة المحامين التونسيين لإضراب عام كان حاشدا هدفه "الدفاع عن المهنة والحرية والديمقراطية" في تونس وكذلك للتعبير عن رفض زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لتونس باعتباره "مجرم حرب" وبالطبع للتعبير عن تضامن المحامين التونسيين مع زميلهم محمد عبّو.
وقد تقدم أكثر من 850 محامي للدفاع تطوعاً عن زميلهم -تونسيين وأجانب- ثلاثون منهم يمثلون كل الاتجاهات السياسية في نقابة المحامين تمت تسميتهم من قبل زملائهم ونقيب المحامين للمرافعة في قضيته، والنتيجة كانت ثلاث سنوات وست أشهر سجن انفرادي.
مقالة "بن علي شارون" لعبّو سنة 2005:
"دعت الحكومة التونسية رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرييل شارون إلى تونس لحضور ندوة دولية حول تكنولوجيا المعلومات في نوفمبر المقبل وهو ما سيوفر فرصة تاريخية للقاء تاريخي بين صانع صبرا وشاتيلا وصانع التغيير فالرجلان تجمع بينهما عديد الصفات، فكلاهما عسكري وكلاهما خبير في قمع الإنتفاضات بالإضافة إلى كون كلاهما قد ابتلى بتورّط عائلته في جرائم فساد مالي زد على ذلك أنّهما في بحث متواصل عن الدعم الدولي.
ويعتبر لقاء الرجلين المرتقب -إن حصل- لقاء مهمّا جدّا سيعبّر به الرئيس بن علي عن كونه فعلا رجل سلام في الشرق الأوسط وعن كون فلسطين هي قضيته الشخصيّة وربّما الأولى ولا أدلّ على ذلك من كونه طبّع مع "إسرائيل" حتى قبل التطبيع مع شعبه الذي يحكمه منذ أكثر من 17 سنة بالترهيب، ولا شكّ أنّ هذه الزيارة المرتقبة ستكون مقدمة للتعاون بين البلدين وتبادل الخبرات من الجانبين فيمكن "لإسرائيل" مثلا أن ترسل لنا خبراء فلاحيين مساعدة لنا على تحقيق الإكتفاء الذاتي الفلاحي.
أمّا تونس فيمكنها أن ترسل بعض قضاتنا الأفاضل للمساهمة في وضع حدّ لحالة التسيب في النظام القضائي "الإسرائيلي" فقضاتهم يبرّئون من حين لآخر بعض الفلسطينيين ويصدرون أحكاما خفيفة على من لم يثبت عليه اعتداء على الأشخاص على عكس قضاتنا الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم والذين لم يتسامحوا حتى مع أبناء بلدهم الذين خططوا للسفر لمساعدة المقاومة الفلسطينية وأصدروا أحكاما بلغت بالنسبة للبعض 15 سنة سجنا.
كما أن تونس يمكنها أن تسدي خدمة لشارون بإنقاذ ابنه من التتبعات العدلية التي يخضع لها لو قبلت "إسرائيل" أحد قضاة النيابة العمومية لدينا ليشغل منصب مدع عام لديها إذ يمكن ساعتها غلق ملفه بدعوى أنه طرابلسي أو أنه تابع لإدارة أمن الدولة أو لمركز شرطة قلعة العطش، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يمكن تبادل الخبرات في التعذيب: نعلّمهم مفاحشة الموقوفين والموقوفات ويعلمون رجال أمننا تقنية استعمال الحجارة لكسر الأيدي.
نحن شعب لا يستحي فلرئيسنا أن يفعل ما يشاء ولاسيما إذا كان موقفه الأخير قد يجعل بعض الأوساط في الغرب ترضي عنه .وما دمنا لا نستحي فلماذا لا نخوض ضدّه حملة في الغرب لإقناعهم بأنّه قد تجاوز كلّ الخطوط الحمراء وأنه غرس الحقد في النفوس لدرجة تهدّد بالانفجار".
لماذا أوقفوا محمد عبّو؟ بقلم أم زياد:
كتبت الصحفية أم زياد مقالة عن اعتقال البوليس السياسي للحقوقي محمد عبو عنونتها 'لماذا أوقفوا محمد عبّو؟' وتقول فيها: "ألقت السلطة القبض على فتى من أنظف من أنجبت تونس من الفتيان ومن أكثرهم حبّا للحرية وتجنّدا للدفاع عنها كان إلقاء القبض على محمد عبو بالاختطاف أشبه وكان صورة تجسّد إفلاس النظام القائم في تونس وتراجع أدائه حتى فيما بنى عليه وجوده وسوّق به صورته في الداخل والخارج أي ممارسة الهمجية البوليسية وتقنيعها بقناع قانوني ليقال إنّ تونس في ظلّ هذا النظام تنعم بالأمن والأمان.
السيد بن علي يريد معاقبة محمد عبو على مسّه بشخصه 'المقدس' في المقال الثاني لا الأوّل ويستعمل لذلك غطاء الغيرة على حرمة القضاء وحماية البلاد وقانونها من الفوضى. وهنا، دعوني أتساءل بكل بساطة: إذا كان الرئيس بن علي قد وجّه دعوته الشخصية لشارون لحضور قمة ما تزال تفصلنا عنها أشهر عديدة فذلك يعني أنّه يقرّ به ويستملحه ويعتبره له ندّا، وفي هذه الحالة لماذا يغضب من مقارنته بضيفه ؟
وإذا كان الرئيس بن علي يستقذر شارون ويشمئزّ منه كما تشمئزّ سائر البشرية، فلماذا دعاه فآذى بدعوته مشاعر شعبه المقهور؟
الحق الحق لست خائفة على محمد عبو من هذه القضية بقدر ما أنا خائفة عليه من قضية أخرى إذ من يدري قد يوشوش الوسواس الخناس للتعيس شارون بأنّ المقارنة موضوع النزاع تهضم حقوقه، وفي هذه الحالة قد يرفع قضية أخرى على المدعو محمد عبو".
مقالات بقلم محمد عبّو:
لوحق المحامي عبّو من طرف البوليس السياسي بتونس ما قبل ثورة الكرامة بسبب نشره لمقالات لم تكن تروق للنظام البائد والمخلوع نفسه ومن أشهر هذه المقلات نذكر:
- "أبو غريب العراق وأبو غريب تونس": يجري هذا المقال مقارنة بين وضع السجناء في السجون العراقية والسجناء السياسيين في تونس، ويستنكر عمليات التعذيب الممارس في السجون التونسية وصمت السلطات القضائية عن ذلك.
- "بن علي شارون": مقارنة بين ساخرة بين بن علي وأرييل شارون.
إعداد: ناجح الفالحي



نوربرس